العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

والمراد بقوله عليه السلام " والعمل قيمة " أن العمل يثقف ميله ، ويقوم زلله ، ويسد خلله ، فهو كالقيم الذي يأتي بمصالح ما يقوم عليه ، ومراشد ما يوكل إليه والمراد بقوله عليه السلام " واللين أخوه " أن اللين يفيده مواخاة الاخوان ، ومخالصتهم ويحفظ عليه صفاءهم ومودتهم ، فجعله عليه السلام أخاه من حيث كان سببا لاجتلاب الاخوان إليه ، وحفظ المودات عليه . والمراد بقوله عليه السلام " والرفق والده " كالمراد بقوله ، واللين أخوه ، لان الرفق يقبل إليه بالقلوب ، ويظأر عليه كوامن الصدور ، فيصير كل أحد في الحنو عليه ، والميل إليه كالوالد الرؤف ، والحدب العطوف ( 1 ) . والمراد بقوله عليه السلام " والصبر أمير جنوده " أن الصبر ملاك أمره ، وشداد أزره وبه يبلغ الآداب ، ويدرك المحاب ، فهو كأمير جنده الذي يقوى به على أعدائه ويصل به إلى أغراضه وطلباته . وقد يجوز أن يكون المراد أن الصبر رأس خلاله ورئيس خصاله ، فهو متقدم عليها ، وكالأمير لسائرها ، كما أن الأمير متقدم على رعيته ، وسائس على من في طبقته . 39 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : المؤمن يسير المؤنة . الضوء : هذا إخبار معناه الامر ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن أن يكون يسير المؤنة ، قانعا بالموجود ، صابرا عن المفقود ، شاكرا ذاكرا ، لا طامح البصر إلى زبرج الدنيا ، ولا جشعا تواقا إلى العليا ، منكسر القلب ، ذليل النفس للرب ، تكفيه الكسرة ، وترويه الشربة ، ويواريه الجرد ، ويلفحه الحر ، وينفحه البرد ، كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام " هو من نفسه في تعب ، والناس منه في راحة " وفائدة الحديث الحث على التخفف من الدنيا ، والابتذال فيها وراويه أبو هريرة . أقول : الجر بالفتح : الخلق البالي ، ولفح النار بحرها : أحرقت ، ونفحت الريح هبت . 40 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : المؤمن كيس فطن حذر .

--> ( 1 ) الحدب ككتف : العطوف ، فذكر العطوف بعده تأكيده .